محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
113
الأصول في النحو
ثم جعلت ( حب وذا اسما فصار مبتدأ أو لزم طريقة واحدة تقول : حبذا « 1 » عبد اللّه وحبذا أمة اللّه ) . ولا يجوز حبذه لأنهما جعلا بمنزلة اسم واحد في معنى المدح فانتقلا عما كانا عليه كما يكون ذلك في الأمثال نحو : ( أطري فإنك ناعلة ) . فأنت تقول ذلك للرجل والمرأة لأنك تريد إذا خاطبت رجلا : أنت عندي بمنزلة التي قيل لها ذلك وكذلك جميع الأمثال إنما تحكي ألفاظها كما جرت وقت جرت وما كان مثل : كرم رجلا زيد ! وشرف رجلا زيد ! إذا تعجبت فهو مثل : نعم رجلا زيد لأنك إنما تمدح وتذم وأنت متعجب . ومن ذلك قول اللّه سبحانه : ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا [ الأعراف : 177 ] وقوله : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ [ الكهف : 5 ] . وقال قوم : لك أن تذهب بسائر الأفعال إلى مذهب ( نعم وبئس ) فتحولها إلى ( فعل ) فتقول : علم الرجل زيد وضربت اليد يده وجاد الثوب ثوبه وطاب الطعام طعامه وقضى الرجل زيد ودعا الرجل زيد وقد حكي عن الكسائي : أنه كان يقول في هذا : قضو الرجل ودعو الرجل . وهو عندي قياس وذكروا أنه شذ مع هذا الباب ثلاثة أحرف سمعت وهي : سمع وعلم وجهل . وقالوا : المضاعف تتركه مفتوحا وتنوي به فعل يفعل نحو : خف يخف .
--> ( 1 ) حبّذا : فعل لإنشاء المدح ، ولا حبّذا فعل لإنشاء الذّمّ ، وهما مثل " نعم وبئس " ( انظرهما في : نعم وبئس وما في معناهما ) فيقال في المدح " حبّذا " وفي الذّمّ " لا حبّذا " قال الشاعر : ألا حبّذا عاذري في الهوى * ولا حبّذا الجاهل العاذل ف " حبّ " فعل ماض ، والفاعل " ذا " وهي اسم إشارة ولا يغيّر عن صورته مطلقا لجريانه مجرى الأمثال ، وجملة " حبّذا " من الفعل والفاعل خبر مقدّم ، ومخصوصة وهو " عاذري " مبتدأ مؤخرا أو خبر لمبتدأ محذوف . انظر معجم القواعد العربية 7 / 17 .